وثالثها: أن صلة الرحم تؤدي إلى حصول البركة والتوفيق في العمل وعدم ضياع العمر فكأنه زاد.
ورابعها: أن صلة الرحم سبب لبقاء ذكره الجميل بعده, وهذا القول كأنه مترتب على القول السابق ومقتضِ له.
وجاء في (( فتح الباري ) ) [1] في بيان هذا قولُه: (( صلة الرحم تكون سببًا للتوفيق للطاعة, والصيانة عن المعصية, فيبقى بعده الذِكر الجميل فكأنه لم يمت, ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي يُنتفع به من بعده, والصدقة الجارية عليه, والخلف الصالح ... ) )
ونقل أيضًا في الفتح أن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلًا فلا يضمحلّ سريعًا كما يضمحلّ أثر قاطع الرحم [2] .
وخامسها: أن صلة الرحم سبب لوجود الذرية الصالحة [3] .
والقولان الثالث والرابع - وخاصة الرابع - لهما مدخل في هذا البحث الذي يدور على ترك الأثر الجميل, وعدم ضياع العمر, وما أحسن هذا العمل
(1) فتح الباري: 22/ 195.
(2) المصدر السابق: 196.
(3) انظر هذه الأقوال في: (( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ) ): 6/ 113 - 114.