الصفحة 15 من 20

إن الترتيبات اللفظية التي تؤول إلى أن تكون لها المزية في معناها تكون لها تلك المزية حين يكتشف المتكلم وسيلتها من الثروة اللغوية التي نفترض أن القواعد تضمها، بهذا يمكن أن يقال إن استعمال القواعد استعمالا خاصا في معنى خاص يجعل من الترتيب اللغوي الناتج قولا ذا مزية منتسبا للقائل الذي اكتشفه (64) .

ومعنى هذا أن استعمال القواعد النحوية من لدن المتكلمين ليس على درجة واحدة من الإتقان من هذه الجهة أي من جهة علاقة التراتيب بالعالم، ويمكن أن يقال كذلك إن اكتشاف العالم ينتج عنه اكتشاف تراتيب لغوية مناسبة يستحق مكتشفها ادعاء ملكيتها (65) .

ويمثل النحو مجالا لعمل المتكلمين الذي هو موضوع علم المعاني أما عمل المتكلمين فهو التصرف في أنواع الكلام من نفي واستفهام وتقديم وتأخير.

كما أن التوخّي عملية يقوم بها المتكلم حين يختار نظما نحويا على نظم نحوي آخر وهو حين يختار فإنه يخضع لظروف غير لغوية يقوم البلاغي بوصفها مراعيا مختلف الحيثيات المقامية التي تساهم في تحديد خصائص الجملة البنيوية المختلفة.

إن المتكلم"يمثل من النظرية البلاغية منزلة مرموقة، فهو طرف أساسي في عملية الكلام وعنصر فعال في تحديد خصائص النص إذ على عاتقه تقع كلفة إخراجه على سمت يستجيب لمقضيات الوظيفة والإبانة والمقام" (66) .

وهو الذي يعمل الأعمال الدلالية التي تنقلب عند النحوي إلى مفاهيم، ويعمل الأعمال الدلالية التي تنقلب عند البلاغي إلى مفاهيم بلاغية معنوية أو مجازية أو بديعية. (67) كما أنه مدعو لتحقيق المناسبة المرجوة حتى لا يخرج عن حد البلاغة إلى مراعاة الغرض الذي يسعى الحديث إلى تحقيقه، فلا يخلط بين أقدار الألفاظ وأقدار المعاني ولا يتصنع الجد حيث يجب الهزل (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت