الصفحة 13 من 20

وأما الآية الثانية، فقد تقدم في سياقها قوله تعالى (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس) ثم قوله (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) . فلما تقدم ذكر الخلق الأعظم، ولم يتقدم مثل ما تقدم في آية الأنعام أعقب ذلك بالتنبيه على أنه سبحانه خالق كل شيء، فكان تقديم هذا الوصف هنا أنسب للسياق والمقام فجاء ترتيب الوصفين في كل من الآيتين على ما يقتضيه انتظام الكلام (59) .

? وفي قوله تعالى (وجعلناها وابنها آية للعالمين) [ الأنبياء /90] قدم ضمير مريم، وقدم الابن عليها في غير هذه السورة، قال تعالى (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) [المؤمنون/51] .

أما تقديم ضمير مريم في آية الأنبياء فلأن السياق في ذكر مريم، ولأن قبله (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا) .

وأما تقديم الابن في الآية الثانية فلأن السياق في ذكر الرسل، وقد عرضت السورة قصة إرسال نوح وأشارت بإيجاز إلى إرسال موسى وهارون ثم جاء ذكر عيسى، فقال تعالى: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) فكان تقديم الابن هنا مناسبا للسياق لأن عيسى عليه السلام من الرسل (60) .

? وقال تعالى (لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) [البقرة 3/28] ، وقال في سورة آل عمران (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله) [آل عمران/29] ، فتقدم في هذه الآية ذكر الإخفاء وتأخر في آية البقرة، والمراد من الآيتين تعريف العباد بإحاطة علمه سبحانه بما ظهر وما بطن على حد سواء -وتقديم ذكر الإبداء على الإخفاء مطرد في الآيات التي تختص بذكر المؤمنين كما اطرد تقديم الإخفاء في الآيات التي يذكر فيها المنافقون ويراعى في كل ذلك ما يناسب السياق (61) .

? وقال تعالى في سورة الحديد: (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم) [الآية /12] وفي سورة التحريم (يوم لا يخزي الله النبئ والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم) [الآية /8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت