? ثانيا أنه يخبر عادة أية قضية تم التعبير عنها إن تم التعبير عن قضية.
? ثالثا أنه يساعدنا على القول إن القضية تحت الدرس قد تم التعبير عنها بموجب نوع معين من القوة اللاكلامية دون غيره.
ويكون السياق في الحالات الثلاث هذه ذا علاقة مباشرة بتحديد ما يقال حسب المعاني المتعددة (57) .
من خلال ما سبق يتضح أن اللغويين العرب قد وقفوا على جملة من القوانين الهامة وعندهم نجد ما يسمى اليوم بعلم المعاني السياقي (56) وقد تبلور هذا عندهم خاصة في اهتمامهم بعوارض الملفوظ وهيئاته كالحذف والإيجاز والتقديم والتأخير فكانوا أول من تفطن إلى عناصر الدلالة ونيابة بعضها عن بعض، وأول من تبلور على أيديهم تبعا لذلك مصطلح السياق كدليل إضافي يعين اللغة على الأداء وضابط يتحكم في عناصر الملفوظ.
وهذه بعض النماذج المنتقاة من كتاب"ملاك التأويل"لابن الزبير التي تدل على اعتبار السياق في تحليل صورة التقديم والتأخير فيما يبدو متشابها من آي القرآن الكريم:
? قال تعالى (ذلك الله ربُّكم لا إله إلا هو خالق كل شيء) [ الأنعام/ 103] .
? وفي سورة غافر (ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو [غافر/62] .
أما الآية الأولى فقدم فيها الوصف بالوحدانية لما تقدم قبلها في قوله تعالى: (وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) وقوله (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة) [ الأنعام /101-102] فلما تقدم هذا في السياق كان نفي ما جعلوه وادعوه من الشركاء والصحبة والولد أنسب فقدم قوله تعالى (لا إله إلا هو) لأن السياق كان في تقرير وحدانية الله تعالى وتنزيهه عن الشركاء والولد.