الصفحة 11 من 20

ولهذا أصبح لزاما على الكاتب أو القارئ -عندما يتعلق الأمر بالنصوص المدونة التي فقدت عنصر المقام الاجتماعي فخفي علينا من ظروف قولها أشياء كثيرة - أن يعيد تكوين هذا المقام بتصور ما يمكن تصوره من أحداث بغية الوصول إلى أكبر قدر ممكن من المعاني.

ولقد اتضح من خلال ما سبق اعتماد النص والسياق أحدهما على الآخر وكيف أن للسياق علاقة مباشرة بتفسير الوحدات الكلامية على مستويات مختلفة ومتعددة،"فالكلام لا يتأتى فصله بأية حال من الأحوال عن السياق الذي يعرض فيه" (52) .

لقد نظر"فيرث"إلى المعنى على أنه نتيجة علاقات متشابكة متداخلة، فهو ليس فقط وليد لحظة معينة بما يصاحبها من صوت وصورة ولكنه أيضا حصيلة المواقف الحية التي يمارسها الأشخاص في المجتمع، فالجمل تكسب دلالتها في النهاية من خلال ملابسات الأحداث أي من خلال سياق الحال (53) .

ذلك أن العبارة يمكن أن تحمل غموضا لا حصر له عندما تكون خارج السياق أما إذا استخدمت في سياق معين فإنها تفقد غموضها حيث يمكن تحديد الجملة التي ننطق بها من بين الجمل اللامتناهية العدد ذات التركيب النحوي السليم (54) .

فالمعنى الدلالي لا يتضح بمجرد النظر إلى معنى"المقال"وعليه فالمقام يعتبر عاملا مهما في تحديد محتوى القضية"وكلما كان وصف المقام أكثر تفصيلا كان المعنى الدلالي الذي نريد الوصول إليه أكثر وضوحا (55) ."

يقول أولمان:"إن نظرية السياق -إذا طبقت بحكمة- تمثل حجر الأساس في علم المعنى، وقد قادت بالفعل إلى الحصول على مجموعة من النتائج الباهرة في هذا الشأن إنها مثلا قد أحدثت ثورة في طرق التحليل الأدبي ومكنت الدراسة التاريخية للمعنى من الاستناد إلى أسس حديثة أكثر ثباتا (56) ."

ويقوم السياق بتحديد معنى الوحدة الكلامية على مستويات ثلاثة متميزة في تحليل النص فهو يحدد:

? أولا أية جملة تم نطقها إن تم فعلا النطق بجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت