فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 37

ومن هذين المعنيين نفهم أن كلمة"اتقى"ومنها التقوى تدل على أن صاحب هذا الحدث قد بذل جهدًا في الوصول إلى اتخاذ وقاية من غضب الله، وهذا الجهد متمثل في القيام بتكاليف الشرع في تنفيذ الأوامر، والبعد عن المنهيات، فإذا قيل لنا: إن التقوى هى فعل الطاعات، واجتناب المعاصى.. علمنا أن هذا القول نتيجة لهذه الصيغة؛ أما المُتّقِى فهو على صيغة اسم الفاعل الدال على التجدد والحدوث لهذا الفعل؛ وأما التقىّ فهو على صيغة الصفة المشبهة الدالة على الدوام والثبوت؛ ونخلص من هذا المعنى الذى حملته إلينا الصيغة أن من بذل جهدًا في التقرب إلى الله، وحفظ حدوده.. فقد اتخذ لنفسه وقاية وحفظًا وحراسة من الله لأن من حفظ الله حفظه الله.

1 -ومن أمثلة هذا المعنى الصيغى أن القاعدة الصرفية تقول: إذا أردنا صوغ اسم الزمان واسم المكان من مصدر الفعل الأجوف اليائى جاء على وزن"مَفْعِل"وتحديد الدلالة على الزمان أو المكان يرجع إلى السياق.. وهناك رأى لبعض العلماء معتمد على كثرة السماع يرى أن المصدر الميمى أيضًا يصاغ قياسًا من هذا الباب على هذا الوزن، وعلى وزن"مَفْعَل"أيضًا، مثل السير مصدرًا للفعل"سار"يأتى منه اسم الزمان والمكان على"مسير"ويأتى المصدر على"مسار"و"مسير"؛ ودلالة المصدر كما هو من البدهيات على مجرد الحدث.. وفى ضوء هذه القاعدة نقرأ قوله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ) [1] فنجد كلمة المحيض - وفعلها حاض يحيض ومصدرها الحيض - من هذا الباب فهل هى اسم زمان أو اسم مكان أو مصدر ميمى ؟ في الموضع الأول: يترجح كونها مصدرًا ميميًا، ورد بمعنى اسم الفاعل، لأن السؤال عن الحيض بمعنى الدم النازل من المرأة فى

(1) سورة البقرة - الآية 222 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت