فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 37

12 -ومن ذلك استعمال كلمة"الصلاة"بدل: الدعاء أو الانحناء، لأن في الصلاة إشارة إلى ما كان يحدث من العرب حين يلتقون بعظيم، ينحنون له إكبارًا وإجلالًا، وحين يلتقون بيتيم أو مريض ينحنون له إشفاقًا وحنانًا.. فاستعمل القرآن لفظ الصلاة المأخوذ من الصلا وهو واحد الصلوين المحيطين بفقرات الظهر، ليدل على الصلاة لله خضوعًا وتعظيمًا، والصلاة على رسوله أو على الجنازة حنانًا وحبًا وإشفاقًا.

13 -قوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) [1] الحكمة في معناها اللغوى مأخوذة من حَكَمَة الدابة، أى لجامها الذى يتحكم في سيرها.. ومن هذا المعنى اللغوى قيل عنها إنها: وضع الكلمة المناسبة للشخص المناسب في الوقت المناسب، لأن راكب الدابة إذا رأى أمامه خطرًا حوّل وجهة فرسه إلى طريق آمن، أو توقف بالكلية.

الأثر المعنوى لمعرفة الصيغ

مثّل علماء الصرف المادة اللغوية المجردة بالذهب المذاب: يوضع في قوالب مختلفة فتظهر منه أشكال متعددة، فهذا"قرط"وتلك"أسورة"وهذا"عقد"وذاك"خاتم"بحسب الإطار الذى وضع فيه.. وطبقوا هذا المعنى على المادة اللغوية حين تصاغ على أوزان وصيغ، فكما لا يقال عن الخاتم والأسورة والعقد: إنها ذهب فقط، كذلك لا يقال عن التقوى، والمتقى، والوقاية، والتقىّ: إنها بمعنى الحفظ فقط؛ فكل صيغة من هذه الصيغ لها دلالة خاصة؛ فالتقوى اسم مصدر من الفعل: اتّقى الدال على التكلف والمشقة، أو على الاتخاذ والامتلاك، كما نقول: استمع فلان فنفهم أنه بذل جهدًا في الإصغاء متعمدًا، وإذا قلنا: سمع فلان فلا يدل على أكثر من إدراك سمعه لشىء دون تكلف أو تعمق، وإذا قلنا: اختتم فلان بالفضة علمنا أنه اتخذ وامتلك خاتمًا.

(1) سورة النحل - الآية 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت