وعن قَببيصةَ بنِ مخارق الهلالي -رضي الله عنه- قال:"تحملت حَمَالةً، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسأله فيها فقال:"أقم حتى تأتينَا الصدقةُ؛ فنأمرَ لك بها"."
قال: ثم قال:"يا قبيصةُ! إن المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحد ثلاثةٍ: رجلٍ تحمَّل حمالةً، فحلَّت له المسألةُ؛ حتى يصيبَها ثم يُمْسِك،ورجلٍ أصابتْه جائحةٌ اجتاحت ماله؛فحلَّت له المسألةُ،حتى يصيب قوامًا من عيش-أوقال: أو سِدادًا من عيش - ورجلٍ أصابته فاقةٌ حتى يقومَ ثلاثةٌ من ذوي الحِجا من قومه: لقد أصاب فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبَ قوامًا من عيش -أو سدادًا من عيش-."
فما سواهن يا قبيصةُ سحتًا يأكلها سحتًا"رواه مسلم."
وكما تظافرت نصوصُ الشرع في الثناء على خلق العزة، والحثِّ عليه، فكذلك تتابعت وصايا العلماء والحكماء.
قال وهب بن منبه -رحمه الله- لرجل يأتي الملوك:"ويحك تأتي من يغلق عنك بابَه، ويظهر لك فقرَه، ويواري عنك غناه، وتدعُ من يفتح لك بابَه بالليل والنهار ويظهر لك غناه، ويقول:"ادعني استجب لك"!."
وقال طاووسٌ لعطاءٍ - رحمهما الله:"إياك أن تطلبَ حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، ويجعل دونها حُجَّابَه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تدعوَه، ووعدك بأن يجيبك".
وقيل لأبي حازم -رحمه الله-:"ما مالُك؟ قال: ثقتي بالله، وإياسي من الناس".
وكتب أمير المؤمنين إلى أبي حازم: ارفع إليّ حاجتك.
قال أبو حازم:"هيهات! رفعت حاجتي إلى من لا يَخْتَزِنُ الحوائجَ؛ فما أعطاني قنعت، وما أمسك عني منها رضيت".
وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله- إذا قرأ عليه الطالبُ وانتهى يقول:"اقرأ من الباب الذي يليه ولو سطرًا؛ فإني لا أحب الوقوف على الأبواب".
وأنشد الإمام أحمد بن يحيى ثعلب -رحمه الله-:
من عف خف على الصديق لقاؤه وأخو الحوائج وجهه مبذول
وأخوك مَنْ وفَّرْتَ ما في كيسه فإذا استعنت به فأنت ثقيل