وكما أن للعزة أثرًا في الأفراد فكذلك لها آثارٌ صالحة في الأمة؛ فالأمة التي تُشْرَبُ في نفوسها العزة يشتد حرصها على أن تكون مستقلة بشؤونها، غنية عن أمم غيرها، وتبالغ في الحذر من الوقوع في يد مَنْ يطعن في كرامتها، أو يهتضم حقًا من حقوقها.
هذا شيء من معالم العزة، وأثر الحج في اكتسابها.
وإليكم نبذة من النصوص الشرعية الواردة في شأن العزة .
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لا بن عباس - رضي الله عنهما:"إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله"رواه أحمد والترمذي،وقال:"هذا حديث حسن صحيح".
وقال -صلى الله عليه وسلم-:"لأن يأخذَ أحدُكم أَحْبُلًا، فيأخذَ حُزْمةً من حطب؛ فيكفَّ الله به وجْهَهُ ـ خيرٌ من أن يسألَ الناسَ أعطي أو منع"رواه البخاري ومسلم.
وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"من يستغنِ يغنِهِ الله، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، ومن يتصبرْ يصبرْهُ الله، وما أعطي أحدٌ عطاءًا أو خيرًا أوسع من الصبر"رواه البخاري ومسلم .
وفيهما ـ أيضًا ـ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ما يزال الرجلُ يسأل الناسَ حتى يأتيَ يومَ القيامة، وليس في وجههُ مُزْعةُ لحمٍ".
وفي صحيح مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"من سأل الناس، تكثرًا فإنما يسأل جمرًا؛ فَلْيَسْتَقِلَّ أو ليستكثر".
بل لقد أوصى-عليه الصلاة والسلام- نفرًا من أصحابه ألا يسألوا الناس شيئًا؛ ففي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي -رضي الله عنه- أن لما بايع النبي-صلى الله عليه وسلم-مع طائفة من أصحابه قالوا: فعلام نبايعك؟
قال:"على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا..."وأسر كلمةً خفيةً:"ولا تسألوا الناس شيئًا".
قال عوف: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطُ أحدِهم؛ فما يسأل أحدًا يناوله إياه.