قال الله تعالى - في موقف رفع الحرج عن الراغبين في الجهاد الغير قادرين على تبعاته المادية: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [3] .
فحتى لا تفيض العيون من الدمع حزنًا وحسرة على الرغبة في الجهاد مع توفر الوسائل المادية لابد من وفرة إنتاجية تحقق هذا الجانب الاقتصادي بغية تحقيق الغاية من الجهاد - وهذا بلا شك له تأثيره القوي على اقتصاد الأمة.
ثانيًا: البعد الاجتماعي:
وهذا البعد يتلخص في أن الجهاد في سبيل الله يصهر المسلمين جميعًا في بوتقة واحدة هي بوتقة المصير لواحد إذ أن الذين يجاهدون في سبيل مبدأ واحد ويشتركون في معركة شريفة واحدة فإن إخوة السلاح بعد إخوة العقيدة تزيد من شعورهم بالتقارب والتراحم والمساواة فهم إخوة تتكافأ دماؤهم وتسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، الأمر الذي يجعل المسلم دائمًا في الحرب أو في السلم يحس إحساس أخيه ويسعى للتعرف على جميع شئونه ما يحزنه منها وما يسره. ولا غرو فعدوهم واحد، وغايتهم واحدة، واستراتيجيتهم واحدة، ومنطلقهم إلى ذلك كله عقيدة واحدة.
فإذا كان أعداء الإسلام - وهم كثيرون مختلفون - اجتمعوا على شيء واحد هو العداء للإسلام، والرغبة في تذويب شخصية المسلمين والقضاء عليهم، فإن الجهاد من أهم الوسائل إلى توحيد صفوف المسلمين، وجمع شتاتهم.
ولما كان الجهاد من أصعب وأشق العبادات الإسلامية لما فيه من التضحية بالمال والدم فإن النتائج المترتبة عليه غاية في القوة، لما في هذا البذل والعطاء من السخاء بأغلى ما يملك الإنسان مما يقوي الروابط الاجتماعية إلى أقوى حد ويتسامى إلى أشرف غاية، لأنه يجعل هذه الروابط في خط مساو لخط الحياة نفسها.
ثالثًا: البعد السياسي: