الصفحة 41 من 378

ترى هل يقدم الذي تربى على الإيمان باليوم الآخر وعَلِمَه حق العلم، على الغدر بالناس وأخذ حقوقهم وسفك دمائهم، حتى لو خلا عن أعين الناس، وهو يعلم أن غدره سيشهر أمام الأشهاد يوم الدين، ينصب له لواء وينادى باسمه، ويقال: هذه غدرة فلان؟.

إن المالك الحق - مالك يوم الدين - يقتص للسيد من مملوكيه، كما يقتص لمملوكيه منه سواء بسواء، بلا ظلم ولا محاباة، كما يفعل ذلك كثيرٌ من ملوك الأرض، يحابون القوي ويظلمون الضعيف.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل فقعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني، ويخوّفونني ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا فيهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إيّاهم، فإن كان عقابك إيّاهم بقدر ذنوبهم، كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إيّاهم دون ذنوبهم، كان فضلًا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل) فتنحى الرجل، وجعل يهتف ويبكي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما تقرأ قوله تعالى:(( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ) [الأنبياء: 47] .

فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم. أشهدك أنهم كلهم أحرار" [الترمذي (5/320-321) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن غزوان] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت