الصفحة 34 من 378

قال ابن كثير رحمه الله:"وقال الأعمش... عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات، لم يتجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعًا" [تفسير القرآن العظيم (1/3) وانظر الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (13/331) ] .

وسنّة الرسول صلى الله عليه وسلم في التكليف كالقرآن، وقد فصَّلَتْ ما أجمل فيه، و شرع الله فيها أحكامًا ليست في القرآن، وهي وحي مثله، إلا أنها وحي غير مَتْلو، والله تعالى قد أمر بطاعته وطاعة رسوله، وأمر بأخذ ما جاء به من السنّة كالقرآن.

قال تعالى: (( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) ) [النور: 54] .

وقال تعالى: (( وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى ) ) [النجم: 3-4]

وقال تعالى: (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ) [الحشر: 7] .

لذلك كان لا بدّ من تعلم سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، لأنها التطبيق العملي للإسلام الذي جاء به من عند ربه.

المبحث الرابع: العلم برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم

والمقصود أن يتيقن المسلم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله - كما تيقن أن الرب الخالق هو الله المعبود - أنزل عليه وحيه ليبلّغ دعوته إلى الناس كافة، وأنه لا رسول بعده، ولا كتاب بعد القرآن الذي جاء به، وأنه هو الذي يجب التلقي عنه واتباعه والاقتداء به، ولا يجوز اتباع من خالف ما جاء به كائنًا من كان، وأن سنته الصحيحة واجبة الاتباع، كالقرآن في التكليف، وقد كان صلى الله عليه وسلم كما وصفته عائشة (خلقة القرآن) [مسلم (1/513) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت