الصفحة 33 من 378

إن القرآن الكريم لم ينزل إلا لهداية البشر وإقامة الحجة عليهم، كما قال سبحانه وتعالى: (( الم، ذلك الكتاب لا ريب فيها هدى للمتقين ) ) [البقرة: 1-2] .

وقال سبحانه: (( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ) [الإسراء: 9] .

وقال تعالى: (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ) [الصف: 9] .

قال شيخنا العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"وهذه الآية الكريمة (يعني آية الإسراء المذكورة) أجمل الله جل وعلا فيها جميع مما في القرآن من الهدي إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال، لأتينا على جميع القرآن العظيم، لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خيري الدنيا والآخرة..." [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/409) ] .

والعلم بكتاب الله لا يأتي إلا عن طريق تلاوته وتدبره وتطبيق أحكامه، وتزكية النفس بما اشتمل عليه من إيمان وأدلة يقينية عليه، وعمل صالح ومكارم أخلاق، والذي لا يقرأ يستطيع أن يأخذ حظه من تعلم ذلك وتطبيقه.

فقد بين الله تعالى في هذا القرآن ما يجب على العبد القيام به، لربه ولنفسه ولغيره من المخلوقين، وما يجب اجتنابه كذلك. فإذا علم الإنسان القرآن الكريم وائتمر بأوامره وازدجر عن نواهيه، فإنه لا بد آتٍ بما ينفع نفسه وينفع الناس، ويبتعد عما يضر نفسه ويضر الناس، وذلك هو الأمن في الحقيقة.

ولقد كان لهذا القرآن أثره في نفوس الذين أخذوه علمًا وعملًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهناك كانت السعادة، وكانت العزة، وكان الأمن والاستقرار، والإيثار والمودة والإخاء، وهذه المعاني التي ينشدها العالم اليوم لفقدها أو ضعفها الذي يكاد كالفقد، لا يمكن أن تعود إلى البشرية، إلا إذا سلك المسلمون مسلك سلفهم الصالح في تعلم كتاب الله وسنة رسوله، لتطبيقهما في حياتهم، كما طبقها أولئك السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت