الصفحة 32 من 378

فالتزكية بأسماء الله وصفاته والتعبد بها، هي أعظم ما يؤثر في العبد التأثير الحسن، لأن كل اسم من أسماء الله يحمل من المعاني ما لو فقهها المؤمن وغرست في نفسه، لازداد تقربًا إلى الله بطاعته وترك معصيته، ومن ذلك السعي في إيصال الخير والإحسان إلى الناس والبعد عن الإساءة إليهم.

قال ابن القيم رحمه الله:"ولا يتصور نشر هذا المقام حق تصوره، فضلًا عن أن يوفاه حقه، فأعرف خلقه به وأحبهم له صلى الله عليه وسلم، يقول: (لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك) [صحيح مسلم (1/352) ] . ولو شهد بقلبه صفة واحدة من أوصاف كماله، لاستدعت منه المحبة التامة عليها، وهل مع المحبين محبة إلا من آثار صفات كماله، فإنهم لم يروه في هذه الدار، وإنما وصل إليهم العلم بآثار صفاته وآثار صنعه، فاستدلوا بما علموه على ما غاب عنهم" [طريق الهجرتين وباب السعادتين ص:561-562] .

وما ذلك إلا لتأثير تلك الأسماء في محصيها المتعبد بها لربه، لأنها زكّته بمعانيها على طاعة الله وشكره، والبعد عن معاصي ربه، ومن ذلك أن يحسن إلى خلق الله ويحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه.

ومعنى هذا أن يحفظها ويفهم معانيها التي أثرت فيه، وألفاظها وحدها لا تكفي مَن حَفِظَهَا ليتأثر بها التأثر الذي يريده الله.

ولكن ينبغي أن يعلم أن العلم بأسماء الله وصفاته، لا يناله من ألحد فيها بتعطيل أو تشبيه أو تأويل، اتباعًا للهوى وتحكيما للعقل، كما هو شأن من حاد عن طريقة السلف الصالح من الإيمان بها من غير تعطيل ولا تأويل ولا تمثيل، على ضوء قوله تعالى: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ) [الشورى: 11] وقوله تعالى: (( ولا يحيطون به علمًا ) ) [طه:110] .

المبحث الثالث: العلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت