وقد فصّلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أجمله القرآن وزادت عليه أحكامًا لم ترد فيه، وهي كأحكام القرآن في وجوب الأخذ بها.
وهداية البشر وسعادتهم في تحقيق ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والذي يعلم حق هذا النبي الكريم ويعمل بما جاء به من عند ربه، جدير بأن يأمنه الناس على نفوسهم وأموالهم وأعراضهم، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بكل ما فيه خير للبشر جميعًا، ونهى عن كل ما فيه ضرر كذلك، رأفة بأمته ورحمة، وخوفًا عليهم من الإثم والعنت، كما قال سبحانه وتعالى عنه في كتابه: (( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) ) [التوبة: 128] .
وقال تعالى: (( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ) ) [الحجرات: 7] .
وقد بين صلى الله عليه وسلم كمال رأفته وشفقته على هذه الأمة، وأنه يذود العصاة الذين يقعون في السيئات - مع شدة حرصه أن لا يقعوا فيها -عنها وهم يقعون فيها، والوقوع فيها وقوع في النار التي أرسل للإنذار منها والتبشير بالجنة لمن أطاع الله، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما مثلي ومثل الناس، كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار، يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وهم يقتحمون فيها) [البخاري (7/186) ومسلم (4/1789) ] .
المبحث الخامس: العلم باليوم الآخر: