وقال تعالى: (( رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق. يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب. وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع. يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير ) ) [غافر: 15-20] .
ولو أراد الباحث تتبع الآيات المماثلة الدالة على كمال علم الله وإحاطته بكل شيء، وأن كل ما يعمله الإنسان أو يقوله، معلوم لله مكتوب على صاحبه وسيجزيه الله عليه يوم القيامة، لو أراد الباحث تتبع ذلك لما وجد صفحة من صفحات القرآن تخلوا من ذلك.
ولو أن البشر يربون على هذه الصفة وما تقتضيه من مراقبة الله، لما كان في الأرض إلا الصلاح الذي اقتضاه منهج الله، وهو الإحسان الذي سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ليعلم الناس، فقال: (أخبرني عن الإحسان، قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [مسلم: (1/37) ] .
وإذا تقيّد الإنسان بمنهج الله لتيقنه أن الله تعالى يعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء، كان مأمونًا في كل تصرفاته التي يعلم أن عليه فيها رقيبًا في كل لحظة من لحظات عمره.