الصفحة 28 من 378

قال الأستاذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله:"وأهم شيء وأجدره في هذا الصدد أنّ الإيمان بلا إله إلا الله يجعل الإنسان مقيدًا بقانون الله ومحافظًا عليه، فإن المؤمن يكون على يقين بسبب اعتقاده بهذه الكلمة، أن الله خبير بكل شيء، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، وأنه إن أتى بعمل في ظلمة الليل أو حالة الوحدة، فإن الله يعلمه، وأنه إن خطر بباله شيء غير جميل فإن علم الله محيط به، وأنه إن كان من الممكن له أن يخفي أعماله عن كل واحد في الدنيا، فإنه لا يستطيع إخفاءها على الله عزّ وجل، وأنه إن كان يستطيع أن يفلت من بطش أي كان، فإنه لا يستطيع أن يفلت من الله عزّ وجلّ، فعلى قدر ما يكون هذا الإيمان راسخًا في ذهن الإنسان يكون متبعًا لأحكام الله، قائمًا عند حدوده لا يجرؤ على اقتراف ما حرّم الله، ويسارع إلى الخيرات والعمل بما أمر الله، ولو في ظلمة الليل أو حال الوحدة والخلوة، فإن معه شرطة لا تفارقه حينًا من أحيانه، وهو يتمثل دائمًا أمام عينه تلك المحكمة العليا التي لا يكاد الإنسان ينفذ من دائرة حسابها" [مبادئ الإسلام ص:98، طبع الاتحاد الإسلامي للمنظمات الطلابية] .

المطلب الثالث: العلم بقدرة الله التامة على كل شيء

إن العلم بهذه الصفة العظيمة، وهي قدرته على كل شيء يجعل الإنسان يخاف من أن يقدم على شيء من الشر، أو يترك شيئًا مما أمر به من الخير، لعلمه بأن الله لا يغيب عنه شيء، ولا يعجزه شيء وسيجازيه على علمه بما اقتضاه علمه.

وقد جمع الله تعالى بين علمه المحيط وقدرته التامة في قوله سبحانه وتعالى: (( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض، والله على كل شيء قدير ) ) [آل عمران: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت