الصفحة 25 من 378

وإن الإنسان مهما احتال على الناس، وأظهر غير ما يبطن فصدقوه وظنوا به الخير، وهو فاسد القلب سيئ العمل، فإن ذلك غير خاف على الله.

وإأنه قد يفعل السوء على غفلة من الناس وينسبه إلى غيره من ذوي البراءة، ولكنه لا يفوت على الله الذي لا يخفى عليه شيء، وإن الإنسان قد يدافع عن المذنب ويحامي عنه، ويثبت أمام الناس براءته، ولكنه لا يقدر على ذلك عند الله.

كما قال تعالى: (( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما. واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا. هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا. ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما، ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) ) [النساء: 105-112، وراجع في تفسير الآيات وسبب نزولها الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/375-380) ] .

وقال تعالى: (( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) ) [الأنعام: 3] .

وقال تعالى: (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون. وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون. ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) ) [الأنعام: 59-62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت