الصفحة 24 من 378

وقال في موضع آخر:"إن توحد الألوهية وتفردها بخصائص الألوهية، واشتراك ما عدا الله ومن عداه في العبودية، وتجردهم من خصائص الألوهية، إن هذا معناه ومقتضاه أن لا يتلقى الناس الشرائع في أمور حياتهم إلا من الله، كما أنهم لا يتوجهون بالشعائر إلا لله، توحيدًا للسلطان الذي هو أخص خصائص الألوهية، والذي لا ينازع الله فيه مؤمن ولا يجترئ عليه إلا كافر..." [خصائص التصور الإسلامي ص:229-230، 263 الطبعة الثانية] .

فالعبد مأمور أن يحقق العبودية لله، فيطيعه في أمره ويجتنب معصيته، وإذا قام هذا المعنى في نفسه على الحقيقة، لم يعمل في الدنيا إلا خيرًا، ولا يرتكب شرًا يضره أو يضر غيره، فإن فعل شيئا من ذلك، أسرع إلى التوبة النصوح. وبذلك يتحقق أمنه وأمن غيره معه.

المطلب الثاني: العلم بشمول علم الله وإحاطته بكل شيء.

لقد كثر في القرآن الكريم ذكر علم الله المحيط بكل شيء بأساليب شتى، وكلها ترمي إلى هدف واحد، وهي إشعار الإنسان بأن أعماله لا تخفى على الخالق، وأنها محفوظة مكتوبة، وسيحاسب عليها.

قال تعالى في شأن أهل الكتاب، الذين حذّر بعضهم بعضًا من الاعتراف بما في كتبهم مما يوافق القرآن ويؤيد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، لئلا يكون اعترافهم ذلك حجة للمسلمين عند الله، وكأن الله لا يعلم ذلك لو كتموه، قال تعالى: (( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون، أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) ) [البقرة: 76-77] .

تأمل هاتين الآيتين، هل تجد شيئًا يمكن إخفاؤه على الله الذي أحاط علمه بما في السماوات وما في الأرض، وما يخطر للمرء في صدره، وهل يقدر الإنسان أن ينكر شيئًا مما عمل في الدنيا عندما يلاقي الله فيجد عنده كل ما عمل من خير أو شر؟

ولقد أعذر الله إلى عباده وحذرهم نفسه رأفة بهم، ومن لم يحذر بعد ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت