الصفحة 20 من 378

"العلم الذي هو العلم المعتبر شرعًا - أعني الذي مدح الله ورسوله أهله على الإطلاق - هو الباعث على العمل الذي لا يخلي صاحبه جاريًا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه الحامل له على قوانينه طوعًا وكرهًا" [الموافقات (1/34) تحقيق محمد محي الدين] .

وقال:"قال سفيان الثوري: إنما يتعلم العلم ليتقي به الله، وإنما فضل العلم على غيره لأنه يتقي الله به، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس خصال - وذكر فيها: وعن علمه ماذا عمل فيه) [الترمذي (4/612) من حديث ابن برزة رضي الله عنه، وقال: هذا حديث حسن صحيح] ."

وعن أبي الدرداء: إنما أنا أخاف أن يقال لي يوم القيامة: أعلمت أم جهلت؟ فأقول: علمت، فلا تبقى آية من كتاب الله آمرة أو زاجرة إلا جاءتني تسألني فريضتها، فتسألني الآمرة: هل ائتمرت؟ والزاجرة: هل ازدجرت؟ فأعوذ بالله من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع... [الموافقات (1/29-30] .

وأوضح ابن القيم رحمه الله أن العلم النافع هو العلم الذي تطيب به الحياة وينشرح به الصدر، وهو الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (ومنها - أي من أسباب شرح الصدر - العلم، فإنه يشرح الصدر ويوسعه، حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق والحصر والحبس، فكلما اتسع علم العبد انشرح صدره واتسع، وليس هذا لكل علم، بل للعلم الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو العلم النافع، فأهله أشرح الناس صدرًا وأوسعهم قلوبًا وأحسنهم أخلاقًا وأطيبهم عيشًا...) [زاد المعاد (2/24) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت