الصفحة 19 من 378

وقال تعالى: (( هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ) [الجمعة: 2] .

وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم العلم النافع الذي هو كتاب الله وسنة رسوله، وضرب له مثلًا بالغيث الذي يسقي الله به الأرض، كما ضرب أمثلة لأقسام الناس في انتفاعهم بهذا العلم وعدمه، فقسّمهم ثلاثة أقسام:

قسم يعلم هدى الله ويهتدي به، ويهدي به غيره، وهم الذين يسعون في تحصيل هذا العلم ويعملون به ويدعون إليه، وضرب لهم مثلًا بالأرض الطيبة التي تقبل الماء وتنبت الكلأ والعشب الكثير.

وقسم يسعون في تحصيل العلم، ولكن فقههم فيه أقل من القسم الأول؛ وكذلك عملهم، فهؤلاء ضرب لهم مثلًا بالأجادب من الأرض التي تمسك الماء فيسقي الناس منها ويشربون.

وقسم ثالث لا يسعى في تحصيل العلم ولا العمل به، وضرب لهؤلاء مثلًا بالأرض السبخة التي لا تقبل الماء ولا تنبت الكلأ.

كما روى ذلك أبو موسى الأشعري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله عز وجل ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) [البخاري في العلم (1/28) ومسلم (4/2282) ] .

هذا هو العلم النافع الذي جاء من عند الله، فأثمر في صاحبه العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، وكل علم سواه فليس بنافع ما لم يكن خادمًا له مؤديًا إلى ما يؤدي إليه.

قال الشاطبي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت