الصفحة 18 من 378

قال ابن عباس:"فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة". (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى ) )، كما قال ههنا: (( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ) [تفسير القرآن العظيم (1/82) ، وانظر الكتاب نفسه (3/186) ] .

وهذا العلم هو الذي ألهم الله خليله إبراهيم وابنه إسماعيل، أن يدعواه جلّ وعلا بأن يمنّ به على ذريتهما الذين يخلفونهما في عمارة بيت الله الحرام، مع رسول يكرمه الله به، ليتلوه عليهم ويعلمهم إياه ويطهرهم به، بحيث يعبدونه ولا يشركون به شيئًا، كما قال سبحانه وتعالى: (( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم، ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ) [البقرة: 127-130] .

قال ابن كثير رحمه الله:

"يقول تعالى إخبارًا عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم، أن يبعث الله فيهم رسولًا منهم أي من ذرية إبراهيم، وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر الله السابق في تعيين محمد صلوات الله وسلامه عليه رسولًا في الأميين إليهم وإلى سائر الأعجميين من الإنس والجن..." [تفسير القرآن العظيم (1/184) ] .

قلت: وقد بيّن سبحانه وتعالى في كتابه أنه بعث فيهم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بكتابه لتعليمهم وتطهيرهم بالعمل الصالح، كما قال تعالى: (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ) [آل عمران: 164] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت