العلم المقصود هنا هو هدى الله تعالى الذي أوحاه إلى رسله عليهم السلام لهداية الناس، وقد أخبر الله تعالى نبيه آدم أبا البشر عليه السلام وزوجه حواء، وإبليس لعنه الله، عندما أهبطهم إلى الأرض، أنه باعث إليهم ذلك العلم، فمن اتبعه نجا في الدنيا والآخرة، ومن عصاه هلك فيهما، كما قال سبحانه وتعالى: (( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ) [البقرة: 38-39] .
وهو - أي العلم المقصود هنا - الذي أخبر الله سبحانه وتعالى أن من اتبعه نال السعادة ونجا من الضلال والشقاء، ومن أعرض عنه نزل به الضيق والشدة في الدنيا، ونال العقاب الشديد في الآخرة، كما قال سبحانه وتعالى: (( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك ءاياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) ) [طه: 123-126] .
قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآيات:
"يقول تعالى مخبرًا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حين أهبطهم من الجنة، والمراد الذرية، أنه سينزل الكتب ويبعث الأنبياء والرسل، كما قال أبو العالية: الهدى الأنبياء والرسل والبينات والبيان. قال مقاتل بن حيان: الهدى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن: الهدى القرآن، وهذان القولان صحيحان، وقول أبي العالية أعمّ."
(( فمن تبع هداي ) )أي أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل (( فلا خوف ) )أي فيما يستقبلونه من أمر الآخرة (( ولا هم يحزنون ) )على ما فاتهم من أمور الدنيا، كما قال في سورة طه: (( قال اهبطا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) )