3-أما إذا كان الحديث شديد الضعف فإنما يورده ليدل على عدم تبنيه لمضمونه، وكأنه بذلك يرد على الآخرين به قائلًا: ليس لكم دليل بهذا الحديث على رأيكم لأن الحديث شديد الضعف. ومثال ذلك ما جاء في باب النهي عن التلقين حيث عقد الباب على حديث ضعيف ولم يورد في الباب غيره، فقد جاء بالحديث رقم 908 فقط وهو: (عن أبي اسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله r:"يا عليّ! لا تفتح على الامام في الصلاة"قال أبو داود: أبو اسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها) .
أي أن الحديث منقطع، فإذا أضفنا إلى ذلك أن الحارث نفسه متهم بالكذب عرفنا أن الحديث شديد الضعف.
موازنة بين سنن أبي داود والصحيحين
هذا الموضوع وحده يصلح أن يكون محل دراسة خاصة وعناية تامة ويمكن أن تؤلف فيه رسالة كبيرة، غير أني أرمي من وراء ذكرها هنا أن أشير فقط إلى أن كتاب السنن جليل الشأن عند كثير من العلماء المتقدمين فهو يأتي بعد الصحيحين مباشرة، بل إن الخطابي رحمه الله قدّم السنن عليهما كما مر معنا في مبحث (ثناء العلماء على السنن) ويحسن أن ورد قول الخطابي مرة أخرى؛ قال: (فأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بكتابَيْ محمد بن اسماعيل ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد إلاّ كتاب أبي داود أحسن رصفًا وأكثر فقهًا) .
وقد أقام عدد من العلماء موازنة بين سنن أبي داود وصحيح مسلم وذكروا أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف، ومنهم من رجّح عمل هذا، ومنهم من رجح عمل ذاك، والذي يهمني من هذه الموازنة أن طائفة من العلماء ترى أنّ (( سنن أبي داود ) )في درجة تقارب درجة الصحيحين أو تفوقها.
زوائد أبي داود
يظهر أن زوائده عمّا في الكتاب الخمسة الأخرى قليلة فقد سبق أن أوردنا أن الذهبي ذكر أن ما في (( السنن ) )مما يوافق ما أخرجه الشيخان يبلغ شطر الكتاب .