فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 74

"وقد رد العراقي وغيره قول ابن الصلاح هذا، وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف على الحديث بعد الفحص عن اسناده وعلله، وهو الصواب. والذي أراه أن ابن الصلاح ذهب إلى ما ذهب إليه بناء على القول بمنع الاجتهاد بعد الأئمة، فكما حظروا الاجتهاد في الفقه أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث، وهيهات فالقول بمنع الاجتهاد قولٌ باطل لا برهان عليه من كتاب ولا سنة ولا تجد له شبه دليل".

الضعيف في سنن أبي داود

في كتاب (( السنن ) )كما اتضح لنا أحاديث ضعيفة، صرّح أبو داود نفسه بضعف بعضها، ولم يصرح بتضعيف بعضها الآخر؛ إمّا لأن ضعفها محتمل عنده وليس بشديد، وإما لأنه صرح في غير (( السنن ) )بضعفها كما ذكر ذلك الاستاذ أحمد شاكر في النص الذي أوردناه قبل قليل .

فالأحاديث التي صرّح بضعفها أمرها هيّن، وكذلك الأحاديث التي سكت عنها وأخرجها الشيخان أو أحدهما فهي صحيحة، أما الأحاديث التي سكت عنها وليست من هذا القبيل ولا ذاك فإننا نستطيع أن نحكم عليها بالنظر في أسانيدها، فما حكم له سنده بالصحة كان صحيحًا وما حكم له سنده بالضعف كان ضعيفًا.

ومن الجدير بالذكر أن ننوه هنا بأن المنذري وابن الصلاح وغيرهما ذكروا أن محمد بن اسحاق بن منده الحافظ حكى أن شرك أبي داود والنسائي إخراج حديث أقوام لم يجتمع على تركهم، ويحكون عن أبي داود أنه قال: (ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه) .

وهذا الذي يحكونه عن أبي داود أدق من كلمته الواردة في رسالته إلى أهل مكة وهي (وليس في كتاب السنن عن رجل متروك الحديث شيء) إذ قد أخرج عن أبي جناب الكلبي ومحمد بن عبدالرحمن البيلماني وهما من المتروكين وإن وجد من يزكيهما، فلا يعد أمثالهما من المجتمع على تركهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت