6-ثم يليه ما كان بيّن الضعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه بل يوهنه غالبًا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته .
والحق أن أحاديث أبي داود متفاوتة المراتب ومثل هذا التصنيف يعطي فكرة مناسبة عن أحاديث الكتاب، هذا وقد شهد العلماء بأنّ أبا داود قد وفى بوعده بتبيين ما فيه وهن شديد.
نقل السبكي عن الذهبي قوله الآتي:
"وقد وفى بذلك فإنه بيّن الضعيف الظاهر وسكت عن الضعيف المحتمل، فما سكت عنه لا يكون حسنًا عنده ولابدّ، بل قد يكون مما فيه ضعف".
وبالغ الحافظ السَّلَفيُّ فَزَعم أنَّ ما في سنن أبي داود صحيح، فقد ذكر الكتب الخمسة وقال:
"اتفق على صحتها علماءُ المشرق والمغرب".
فردّ عليه ابن الصلاح وقال:
"وهذا تساهل، لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفًا أو منكرًا أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف، وصرّح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره".
وكلام ابن الصلاح هذا صحيح، وإن كان المحققون من العلماء - كما رأيت - لا يوافقونه على رأيه الذي ورد آنفًا من أن الأحاديث التي سكت عنها أبو داود حسنة. ومن هؤلاء المحققين الذهبي والحافظ العراقي وغيرهما.
والسبب في موقف ابن الصلاح أنه كان يرى أن ليس للمتأخر أن يجرؤ على الحكم بصحة حديث ليس في أحد الصحيحين أو لم ينصّ على صحته أحد من أئمة الحديث السابقين.
قال الأستاذ أحمد شاكر:
"إنَّ ابن الصلاح يحكم بحسن الأحاديث التي سكت عنها أبو داود ولعله سكت عن أحاديث في السنن، وضعّفها في شيء من أقواله الأخرى كأجاباته للآجري في الجرح والتعديل، والتصحيح والتعليل، فلا يصح إذن أن يكون ما سكت عنه في (( السنن ) )وضعفه في موضع آخر من كلامه حسنًا، بل يكون عنده ضعيفًا."
وإنما لجأ ابن الصلاح إلى هذا اتباعًا لقاعدته التي سار عليها من أنه لا يجوز للمتأخرين التجاسر على الحكم بصحة حديث لم يوجد في أحد الصحيحين أو لم ينص أحدٌ من أئمة الحديث على صحته"."
وقال في موضع آخر: