ولذلك كان أبو داود يحذف بعض الأحاديث ويزيد بعضًا في محاولات تنقيح الكتاب وإحكام ترتيبه، وقد مر معنا كلام اللؤلؤي الذي يذكر فيه أنّ أبا داود في المرة الرابعة لم يقرأ حديثًا - ذكره - ويحسن بنا أن نتعرف إلى أصحاب هذه الروايات وهم:
1-أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي:
وهذه النسبة تتصل بالمهنة، فهي نسبة إلى اللؤلؤ لأنه كان يبيعه وقد توفي سنة 333هـ.
وروايته من أصح الروايات لأنه من آخر ما أملى أبو داود فقد سمع السنن مرات عديدة كانت آخرهن في السنة التي توفي فيها أبو داود: سنة 275هـ.
وقد روى عن اللؤلؤي هذه السنن القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي أبو عمر، وهو ممن ترجم له الخطيب وذكر أنه من أهل البصرة وعدّد أساتذته فذكر منهم اللؤلؤي وعبدالفاخر بن سلامة الحمصي ومحمد بن أحمد الأثرم وعلي بن إسحاق المارديني ويزيد بن إسماعيل الخلال ومحمد بن الحسين الزعفراني الواسطي، وأثنى عليه الخطيب فقال: (كان ثقة أمينًا، ولي القضاء بالبصرة، وسمعتُ منه بها(( سنن أبي داود ) )) وذكر أنه ولد سنة 322هـ وتوفي سنة 414هـ.
وقد روى عن القاسم الهاشمي هذه السنن الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463هـ والخطيب البغدادي إمام ثقة ذائع الصيت .
ورواية الخطيب هي التي اعتمدت بالنسبة للشائع من نسخ أبي داود برواية اللؤلؤي.