قال: عمروٌ أعلى عندنا. عليُّ بن الجعد وُسِمَ بميسم سوء قال: (( وما يسؤوني أن يعذب الله معاوية ) )وقال: (( ابن عمر ذاك الصبي ) )) .
فأبو داود يعلن رأيه بصراحة، ويجرح علي بن الجعد ويذكر سبب الجرح وهو وقوعه في الصحابة، إذ أن كلمته في معاوية تدل على شيء من الكراهية لبعض الصحابة أو عدم اهتمام على أقل تقدير، وذلك عندما يقرر أنه لا يسؤوه أن يعذب الله معاوية رضي الله عنه، وكذلك فإنّ قوله عن ابن عمر إنه صبي فيه ما يدل على قلة احترام للصحابة وعلى التهوين من شأنهم.
ومن الأمثلة الرائعة على جرأته في الحق ومواجهته الحكام بما يعتقد سواء وافق رغبتهم أم لم يوافق ما رواه خادمه أبو بكر بن جابر الذي قال:
كنت معه ببغداد، فصلينا المغرب إذ قرع الباب، ففتحتُه فإذا خادم يقول: هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن. فدخلت إلى أبي داود فأخبرته بمكانه، فإذن له، فدخل، وقعد، ثم أقبل عليه أبو داود وقال:
-ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟
-فقال: خلال ثلاث.
-فقال: وما هي؟
-قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنًا ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمر بك، فإنها قد خربت، وانقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج.
-فقال: هذه واحدة. هات الثانية.
-قال: وتروي لأولادي كتاب (( السنن ) )؟
-قال: نعم. هات الثالثة.
قال: وتفرد لهم مجلسًا للرواية، فإنَّ أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة.
فقال: أما هذه فلا سبيل إليها، لأنَّ الناس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء.
قال ابن جابر: فكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون وبينهم وبين الناس ستر فيسمعون مع العامة .
ومن الأمثلة التي تدل على جرأته وقوله الحق دون مراعاة لقرابة أو صلة موقفه من ابن أبي بكر عبدالله صاحب التصانيف.
فقد قال عنه: (( ابني عبدالله كذَّابٌ ) ).
طلابه