يبدو أنّ الرجل كان يخترع في كيفية خياطة الملابس ما يتلاءم وحياته، فهو قد وقف نفسه على العلم، فكل ما يساعده من اللباس على حمل الكتب واصطحابها فهو اللباس الجيد، لأن العلم أضحى عنده كل شيء؛ ذكروا أنه كان له كم واسع وضيق، ولما سئل قال: الواسع للكتب والآخر لا نحتاج إليه .
وما سأله السائل عنه إلا لأنه شيء غريب لم يؤلف.
أقواله
كان الرجل حكيمًا، وليس ذلك بمستغرب على من اجتمعت فيه هذه الأوصاف التي أشرنا إليها آنفًا، وصاحب حديث رسول الله r جدير بأن تفيض الحكمة على لسانه.
وقد ذكرت الكتب التي ترجمت له بعض هذه الجمل المأثورة الجميلة. فمن ذلك قوله:
الشهوة الخفية حب الرئاسة"."
وقوله:
"خير الكلام ما دخل الأذن بدون أذن".
وقوله:
"من اقتصر على لباس دونٍ ومطعم دونٍ اراح جسده".
وهذه الأقوال وغيرها مما يدل على حكمة رصينة انتهى إليها المؤلف بعد علم ونظر وتمرس بالحياة الفاضلة.
ومما يدل على سيرته وعلى بصره بالعلم العملي وفقهه الحق في الدين قوله متحدثًا عن كتابه السنن (جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائه حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه. ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أحاديث أحدها قوله r:"الاعمال بالنيات".
وقوله r"من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
والثالث قوله r"لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه".
والرابع قوله r"الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات".
وفاته
توفى أبو داود رحمه الله يوم الجمعة 15 شوال من سنة 275هـ بالبصرة، ودفن إلى جانب قبر سفيان الثوري بعد أن قدّم خدمات جليلة لدينه وأمته وللثقافة الاسلامية.
كتبه:
1-المراسيل:
وقد طبع في القاهرة سنة 1310هـ.
ومخطوطاته موجودة في تركيا ومصر وغيرهما، وقد ذكرها سزكين في (( تاريخ التراث العربي ) ).
2-مسائل الامام أحمد: