الصفحة 18 من 306

طالب الماورنة بوصفهم أكبر مجموعة دينية ضمن الطائفة المسيحية بموقع قيادي في الدولة ككل, بل وتسنى لهم تبوء هذا الموقع بالفعل, وبالمقابل وبما أن الطائفة الإسلامية تشكل الآن أكثرية في المجتمع اللبناني, وبما أن الطائفة الشيعية هي الطائفة الأكبر داخلها فهي تطالب بموقع مشابه للموقع الذي يتمتع به الموارنة إلى يومنا هذا, ثمة حجج جيدة ومنطقية لتبرير قيام تحالف ماروني شيعي, إلا أن هناك بعض الفرقاء المنافسين داخل كلا المذهبين يعارضون قيام مثل هذا الاتفاق ما لم يضمنوا تحسين مواقعهم الخاصة.

بالإضافة إلى أن صيغة كهذه تتطلب دعمًا خارجيًا من إيران وسوريا وإسرائيل, ويبدو أنه من الصعب توقع حصول هذا التأييد من كافة القوى الخارجية دفعة واحدة.

قبل 25 سنة, كان أولئك الذين يعرفون لبنان بشكل جيد يتجادلون حول نظامه الطائفي, بعضهم رأى أنه لن ينجح بينهما, رأى آخرون أنه يجب ألا ينجح. إلا أننا نجد الآن أن الخبراء ينظرون إلى النظام الطائفي بوصفه الحل الوحيد القادر على تأمين الدعم الكافي له لجعله حلًا قابلًا للحياة, أما الآن وقد انهار النظام القديم وانهارت معه تلك القيم التي يفترض بالصيغة الجامدة أن تحافظ عليها فإنه يجري استعادة الحل الدستوري نفسه كما لو أنه قادر على استعادة تلك القيم, إلا أن نظامًا طائفيًا يبنى على غلبة الشيعة لن يكون مجرد عملية تكييف برغماتي للنظام القديم فلقد كان النظام القديم ملتزمًا أيضًا بأيديولوجية سياسية ليبرالية وبمثل الديمقراطية التعددية, أن نقاد النظام القديم محقين في قولهم: إن النخب القديمة قد خانت هذه القيم, إلا أنه يجب أن لا نكون من السذاجة بحيث نعتبر أن استعادة الطائفية في ظل شروط ديمغرافية جد مختلفة سوف يستعيد أيديولوجية النظام القديم المتناقضة ذاتيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت