الصفحة 17 من 306

وسعى إلى جر لبنان إلى تبني خط الدول العربية الأخرى, أما مفهومها للديمقراطية فقد كان لا ينفصل عن مفاهيم القومية والشعبية وبناء الدولة, فأمام ضرورة وجود أغلبية معنوية قوية, قال هؤلاء بلا شرعية التعددية الطائفية, القائمة على أساس غياب الأكثرية, ورأوا أن فساد النظام اللبناني يعود إلى أنه يعمد في مجال الدفاع عن مصداقيته إلى استبدال الأمة العربية بجزء صغير منها.

أما تحدي التغيير الديمغرافي فلم ينف ولا هو ينفي الآن مشروعية الطائفية بشكل عام, بل إنه يعترض على صيغة طائفية بعينها, وهي الصيغة التي اعتمدت منذ حوالي 40 سنة, قامت هذه الصيغة على قاعدة الافتراض بأن اللبنانيين ينقسمون إلى مجموعتين رئيسيتين المسلمين والمسيحيين, كما اتفق على أن المسيحيين يشكلون أغلبية ضئيلة, واعتبر أن هناك أسبقية لأحد المذاهب داخل كل من الطائفتين الأساسيتين: الموارنة بين المسيحيين والسنة بين المسلمين, وهكذا كان من المفترض أن يعمل هذا النظام الطائفي طالما استمر التعاون بين الموارنة والسنة, اهتز هذا التفاهم لكون الفلسطينيين حلفاء السنة قد تقدموا بمطالب رفض الموارنة قبولها, ولكون الشيعة قد ازدادوا حتى أصبحوا أكبر بكثير من أي مذهب إسلامي آخر.

زادت هذه التغيرات من صعوبة الوصول إلى اتفاق سني ماروني وجعلته يبدو أقل أهمية ما أن يتم تحقيقه, وأخذ الشيعة يظهرون ميلًا متزايدًا لرفض الخضوع للقيادة السنية, فلم يكتفوا برفض الصيغة الطائفية القائمة, بل ورفضوا أيضًا المقترحات البديلة القائمة على فكرة المجتمع السياسي الواحد, ولقد تم طرح خيار التعاون الشيعي الماروني, إلا أنه يبقى الاتفاق على مسألة الغلبة ضمن النظام كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت