إن كان ثمة حل لمشاكل لبنان أو كانت هناك أي إمكانية لإعادة النظام والطمأنينة إليه فهذا الحل على الأرجح لا بد أن يتوصل إليه اللبنانيون أنفسهم, من المؤكد أن هذا الحل لن يكون مناوئًا لسوريا أو لإسرائيل ولا للولايات المتحدة وروسيا ولا حتى لإيران ربما, إلا أن مسئولية الشعب اللبناني في تحديد مصيره هي مسئولية رئيسية, قد يكون صحيحًا أن اللبنانيين ليسوا المسئولين الرئيسيين عن انهيار دولتهم فربما كان السبب الرئيسي للتدهور السياسي في لبنان يتمثل في انعكاسات الأزمة الفلسطينية, أو النزعة التوحيدية السورية, أو الطموحات المصرية, أو دور الليبيين في إثارة المشاكل أو الحذر السعودي, أو الحمى الثورية الإيرانية, إلا أن أحدًا من هذه القوى لم يحدد كيفية رد اللبنانيين أنفسهم على هذه التحديات.
تمثل الاتجاه الغالب في رد النخبة السياسية اللبنانية على هذه التحديات في محاولة التأكيد على الشرعية اللبنانية مع الامتناع عن استخدام قوة هذه الشريعة لحماية سلطة الدولة, وفي الوقت نفسه كانت شرعية الدولة تتلقى الضربات من اتجاهين على الأقل, جاء التحدي الأهم الذي واجهته الدولة اللبنانية من الفلسطينيين وحلفائهم السنة الذين اتهموا بحق الحكومة اللبنانية بالسعي للبقاء على الحياد في الصراع العربي الإسرائيلي, وطالبوا بأن تقوم سياسة الدولة على قاعدة أديولوجية حركة القومية العربية, أما التحدي الآخر فرغم أنه كان أقل تمفصلًا, إلا أنه شكل على المدى الطويل نفس خطورة التحدي الأول.
وقد نشأ هذا التحدي عن التغيير الديمغرافي, دعا التحدي المتمثل بالحركة القومية العربية إلى اعتماد وجود الأكثرية المعنوية التي تمثل الثقافة المهيمنة والصورة الذاتية للسنة العرب كأساس للصيغة السياسية اللبنانية الجديدة.