إن تعددية الطوائف بالإضافة إلى الكنتنة وتركز السكان تشكل عقبات, لا يمكن تذليلها, في وجه من يبغي السيطرة على لبنان من الخارج وفي وجه أولئك الذين يسعون للتوافق مع مواطنيهم, فلا سوريا ولا إسرائيل ولا فرنسا ولا الولايات المتحدة, تمكنت من فرض إرادتها على البلاد, أما الذين سعوا فقط لمنع الحلول وتعميق الهوة كإيران أو ليبيا فقد كانوا الأكثر نجاحًا, ولكن حتى الذين حاولوا الاستفادة من مأساة لبنان لم يتمكنوا من السيطرة على النتائج إذ بدا أحيانًا وكأن لبنان يتجه ببطء للخضوع للهيمنة السورية, إلا أن الموارنة والدروز والشيعة وحتى الفلسطينيين ما لبثوا أن أظهروا فجأة عن قوة المقاومة لديهم, أما إسرائيل فقد فرضت من جهتها, مع بعض المساعدة الأمريكية, اتفاقًا على لبنان بدا وكأنه يحدد علاقات البلدين المستقبلية إلا أن هذا الاتفاق لم يبرم أبدًا وانتهى به الأمر إلى الإلغاء؛ لذا يبدو من غير المحتمل أن تنجح أي قوة أو مجموعة قوى في فرض وضع سياسي معين في لبنان لا يكون اللبنانيون راغبين فيه, بل يسود بدلًا عن ذلك, نوع من الاتفاق السلبي على ترك المستقبل مفتوحًا بما قد يحمله من شرور جديدة لا تزال طي الكتمان.