لقد انفجرت الحرب الأهلية اللبنانية عشية انتخابات 1976 الرئاسية واجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982 أي عشية الانتخابات الرئاسية أيضًا, أما ولاية أمين الجميل فستنتهي في عام 1988, وبما أن هذا الإيقاع في السياسة اللبنانية ما زال مستمرًا رغم انهيار الدولة, فستشهد السنة القادمة جهودًا متزايدة بين اللاعبين المحليين والإقليميين لمعرفة أي المرشحين سينسحبون وأيهم سيبقى حتى النهاية, وبينما يضع كل لاعب محلي وإقليمي رهانه فإن محصلة المناورات ستحدد نوعية الحياة السياسية في لبنان للسنوات الست القادمة, إما استمرار دوامة التوازن السلبي وإما تسوية هشة.
إن سلطة وسيادة الحكومة اللبنانية تكاد تكون معدومة, إلا أن العديد من اللاعبين المحليين والإقليميين على حد سواء لا زالوا يتمسكون بوهم أن تكون الشرعية قاعدة تسوية ما في المستقبل, وإلى أن يتحقق ذلك فقد شهدت البلاد نوعًا من تقسيم الأمر الوقع إلى كانتونات فرزت الفئات الدينية المختلفة أو الطوائف نفسها في كل منها, أكثر من ذلك فحتى التفاصيل الجغرافية في هذا البلد الصغير, كحدود كل كانتون طائفي, ذات أهمية قصوى, فالكانتون الماروني لا حدود مشتركة له لا مع سوريا ولا مع إسرائيل, بينما الكانتونان الشيعيان تحد أحدها إسرائيل والآخر سوريا, أما الكانتونان السنيان الساحليان فهما مدينيان أساسًا, ومثقلان باللاجئين الفلسطينيين, وأهمها محاط بشيعة وموارنة ودروز عدائيين.