الصفحة 13 من 306

رغم انهيار لبنان وتحوله إلى كتلة من العنف والفوضى إلا أن شرعيته الدستورية لا تزال تحتفظ حتى الآن بمظهرها الخارجي, فما زال أمين الجميل متشبثًا برئاسته وما زال مجلس الوزراء قائمًا يجتمع أحيانًا إما بكامل أعضائه أو ببعضهم, بل وحتى يفشل رسميًا في التوصل إلى الاتفاق, وما زال لبنان ممثلًا في الخارج عبر بعثاته الدبلوماسية, كما أن الجيش اللبناني لا يزال قائمًا أيضًا، وتجري حاليًا مناقشة حادة تهدف إلى مراجعة الدستور, كما لو كان الدستور الحالي هو الذي يحدد توزيع السلطة والثروة والمسئوليات, كذلك يتجدد النقاش حول الانتخابات الرئاسية المقبلة.

لعله من أكثر الأمور مدعاة للسخرية, في الحياة السياسية اللبنانية, أن العديد من مآسيها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمشكلة الخلاف حول من يتولى رئاسة الجمهورية. ورغم أن الرئاسة قد جردت من كثير من سلطاتها وبالتأكيد من كل امتيازاتها فما زال هذا المنصب يتبوأ مكانًا مركزيًا في أي تسوية إلى الحد الذي يدفعهم إلى التقاتل حوله, ورغم أن الرئاسة هي حاليًا من نصيب الموارنة إلا أنه ما أن يقترب موعد الانتخابات حتى تصبح الشغل الشاغل لجميع الفرقاء.

وبينما انحدرت العملية السياسية إلى مستوى النزاع المسلح, إلا أن اللبنانيين ما برحوا يشعرون بأن ثمة ما يربط بينهم سواء عبر المؤسسات المنهارة أم الحقائق الديمغرافية التي تحدد أطر النظام الاجتماعي الديناميكي الذي ينتمون جميعًا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت