الصفحة 12 من 306

اتسمت السنوات الست للعهد الشهابي بقيادة اللواء شهاب القوية إذ وازن بين التضامن العربي والسيادة اللبنانية, كما وازن للمرة الأولى بين مصالح النخبة وحاجات فقراء الريف, سعى الحكم الشهابي إلى تقوية الدولة وتقوية سيطرتها على التنمية الاقتصادية والأمن الداخلي وصياغة السياسة الخارجية.

وبينما نجح شهاب في الإيحاء بالثقة بمستقبل لبنان, خضعت سياسته القائمة على مركز سلطة الدولة وإعادة توزيع الثروة الوطنية إلى هجوم متزايد, فلقد أراد المحافظون أن يستغلوا الاستقرار الذي تم التوصل إليه مؤخرًا لمنع أي تغيير لاحق, بينما خشي المتطرفون من أن يؤدي استمرار السياسات الشهابية إلى استقرار النظام الطائفي, ولقد فشل شهاب في ترسيخ شعور الالتزام بالنظام اللبناني, إذ حافظ اللاعبون الرئيسيون على ورقة احتياطية, ألا وهي الحق في الانفصال عن المجتمع السياسي.

إلا أن النظام اللبناني لم ينهار بفعل الضغوط الداخلية وحدها, فلقد زادت الأعباء التي ينوء النظام بحملها بفعل تزايد حدة الصراع العربي الإسرائيلي بدءًا من العام 1967 وانقلاب ميزان القوى كنتيجة لحرب الأيام الستة, هذه الصعوبات الإضافية, التي جاءت في أعقاب الجهود الساعية إلى تفكيك بنية السلطة المركزية الشهابية, أربكت أجهزة الدولة اللبنانية والأمنية والسياسية وشلت البرلمان وهكذا فقدت الدولة اللبنانية السلطة على أراضيها وأصبحت عاجزة عن اتخاذ أي قرار دون تدخل لقوة أجنبية.

وما تبقى من سيادة القانون والنظام أو من السيادة الإقليمية وسلامة الأراضي تكفلت أحداث 1975 وبروز الصراع بين الموارنة والفلسطينيين بتدميره, فالحرب الأهلية اللبنانية التي أرخ لبدايتها في شهر نيسان 1975 ما زالت تتفاقم حتى يومنا هذا ويبدو أن لا حل منظور لها, طالما أن حل مشاكل لبنان مرتبط بحل مشاكل إقليمية أخرى, وبما أن إمكانية التسوية الداخلية تعتمد على دعم الحكومات الأجنبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت