قبل 25 عامًا اجتمعت مجموعة من المثقفين والديبلوماسيين والصحافيين والموظفين لدراسة آفاق التنمية والديمقراطية في لبنان مستلهمين إنجازات العهد الشبابي, ولقد سادت في الاجتماع نزعة تشكيكية رغم تطلع المجتمعين نحو المستقبل بروح يحدوها الأمل, ورغم أن بعضهم نبه إلى احتمال الانهيار السياسي للدولة اللبنانية إلا أن غالبيتهم الساحقة لم تتوقع ذلك, وبدا كأن خلاف المشاركين من لبنانيين وأجانب والذين يمثلون مصالح وآراء مختلفة قد انحصر حول قضية واحدة, إذ تمحور النقاش حول ما إذا كان على النظام اللبناني أن يخضع لتغير جديد أو مجرد إصلاح يتلاءم مع المطالب الجديدة.
وبتعبير آخر: هل النظام اللبناني هو نظام شرعي أم لا؟ كان البعض يأمل في أن يبقى النظام اللبناني على حاله مع بعض التغييرات الطفيفة, بينما تطلع آخرون بقوة إلى تغييره, فأما الذين كانوا يتمنون بقاءه فقد جنحوا إلى المبالغة في تضخيم حسناته, بينما أسهب الذين كانوا يتوقون إلى سقوطه في الحديث عن سيئاته.
كان العهد الشهابي قد نصب بمساعدة الأمريكيين, على أثر أزمة 1957-1958 نشبت هذه الأزمة, كما هو الحال تقليديًا في لبنان, نتيجة عدة عمليات محلية وإقليمية إضافة إلى نزعات متفاقمة كان القوي والضعيف منها على السواء يحاول كسب بعض المواقع الآنية لمصلحته فعلى الصعيد الداخلي تركز الخلاف على المسألة التالية: هل على الديمقراطية اللبنانية أن تسعى إلى الاستمرار في تأمين التناوب على السلطة بين جماعات نخبوية متناحرة؟ وهو صراع كان يتمحور حول رمز مركزي هو رئاسة الجمهورية, أما إقليميًا فدار الصراع على ما إذا كان على لبنان أن يتماهى كليًا مع الحركة القومية العربية.