الصفحة 10 من 306

ولقد احترمت من جهتي, ثقة ذلك الرجل الطيب والمرهف والذي لا يزال يمثل صوت التعقل والاعتدال, وأنا أتمنى له الخير وأشكره على إعطائي الفرصة لرؤية ما لم يكن يتسنى لي الاطلاع عليه لولاه.

ولقد ذكرت أسماء مصادر معلوماتي إن كان ذلك ممكنًا, وحيث وجدت أن الحس السليم وضرورات الأمن تسمح لي بذلك، إلا أن الوضع في لبنان ليس سهلًا, مما حملني على الاعتقاد بأن ضرورات الالتزام بالتوثيق التام ليست كافية في العديد من الحالات, كحالة أبي علي مثلًا, لتبرير ذكر اسم المصدر وتعريضه للمخاطر, فنحن لا نتعامل هنا مع مسألة خلاف في واشنطن أو لندن حيث أقصى ما يمكن أن يتعرض له المرء هو مجرد الإحراج.

عدت إلى لبنان في تشرين الأول 1982 بهدف معاينة أثر الغزو الإسرائيلي على حركة أمل, ولقد قضيت في زيارتي الأخيرة هذه وقتًا طويلًا مع أبي علي, واستطعت عبر مساعيه الحميدة أن ألتقي عددًا من أهم رجالات الشيعة في لبنان بمن فيهم المفتي عبد الأمير قبلان ومنذ ذلك الحين وأنا ألتقي أحيانًا بعدد من اللبنانيين الشيعة وغير الشيعة, ولقد تمكنت كنتيجة مباشرة لعملي في لبنان والكتب التي ألفتها، من مقابلة عدد من النواب البارزين, وقادة مليشيات ورجال أعمال ومسئولين حكوميين, ولقد زرت الشرق الأوسط مرتين بعد عام 1982 إلا أن دواعي البقاء المادية كانت تردعني عن العودة إلى لبنان.

وبالطبع فإنه من الإنصاف القول أنه لا تزال لدي بعض الأسئلة التي لم تحظ بأجوبة, فأنا ما زلت برانيًا, إلا أنني واحد من الذين سمح لهم أحيانًا بالولوج إلى الدخل.

أ. ر. ن.

وست بوينت

آب 1986

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت