حقهم من الخُمس [1] ؛ لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ولما نزلت هذه الآية تورع بعض الصحابة - رضي الله عنهم - عن الغنائم، فأنزل الله تعالى بعدها: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} أي: غنمتم في الحرب، وقوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَللهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 7] .
وثبت في السنة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (سمعت عليًا يقول: ولّاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خُمس الخُمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأُتي بمال فدعاني، فقال: خذه، فقلت: لا أريده، قال: خذه؛ فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه. فجعله في بيت المال) رواه أبو داود [2] .
ففي الخمس سهم خاص بذي القربى، وهو ثابت لهم بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول جمهور العلماء، وهو الصحيح [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم من الحقوق
(1) أي خمس الغنيمة والفيء، وهي ما غنمه المسلمون من الكفار من أموال، سواء بحرب أو بدونها، ولا يدخل فيه ما اكتسبه المسلمون من غير هذا الطريق.
قال في لسان العرب (12/ 446) : (وقد تكرر في الحديث ذكر الغنيمة والمغنم والغنائم، وهو ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون الخيل والركاب) .
(2) أبو داود (2983) ، والحاكم (2/ 140) .
(3) انظر: المغني (9/ 288) ، كما توجد رسالة صغيرة لشيخ الإسلام ابن تيمية في حقوق آل البيت اعتنى بها أبو تراب الظاهري.