وقد برز هذا المصطلح من ثلاثة مصادر رئيسية: الأول، تاريخي يتمثل في الماركسية. والثاني، سيكولوجي صاحبه طبعًا فرويد. والثالث، فلسفي تقدم به أموند هسرل. وعلى الرغم من كل ما بين هذه المصادر من اختلافات، فإنها تآلفت في شيء هام ألا وهو أنها ترفض الجمود وتتحدى ما هو ملم به منادية بالتجديد. يعتقد ماركس مثلًا، أننا نجدد حياتنا الاجتماعية ونخلقها من جديد، وذلك من خلال الظروف التاريخية التي نرثها دون أن نتوقف عند طبيعتها لنفهمها، ومن ثم نفيد منها في تكوين حياة جديدة. فالنظم الاقتصادية مثل الرأسمالية وغيرها تهيمن علينا من خلال ما نؤسسه من أوهام وأخيلة زائفة تجعلنا نصدقها ونتصالح معها وكأنها واقع حتمي لا مفر منه. ويعتقد فرويد أن حياتنا الفردية تتكون من رغبات مكبوتة وأنها تتجدد عندما تخرج هذه الرغبات إلى السطح. ويشترك فرويد مع ماركس في الاعتقاد أننا نعيش حياتنا الفردية والاجتماعية وسط أوهام تجعلنا مع الزمن نعمى عن حقيقة ذاتنا، ويعتقد الاثنان أن حياتنا تتكون من سبب ومسبب، أي أن ما نجد حياتنا عليه هو نتيجة تتسبب من قبولنا الظروف التي نعيشها بشكل ما، وهي أن التعايش مع هذه الأوهام هو الذي يوصلنا إلى ما نحن عليه، وأي تجديد في حياتنا يعني رفض هذه الأوهام أو تحليلها والتعرف إليها على أنها أوهام.