فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 234

أما هسرل، فإنه يشترك مع ماركس وفرويد في نظرته إلى الذات على أنها تعيش حياة اضطهاد من الظروف الاجتماعية، ولكنه يختلف عن الاثنين في أن هذا الاضطهاد لا يأتي نتيجة لسبب، وأن الاختلاف (difference) بين الذات والعالم الخارجي ما هو إلا شكل من أشكال الاختلاف، أو هو امتداد للاختلاف نفسه، وليس أساسًا للتجربة التي تعيشها الذات في العالم الخارجي، وبعبارة أخرى الاختلاف ليس جوهر التجربة، بمعنى أن الذات تظل محتفظة ببدائيتها حتى مع وجود هذا الاختلاف، ويظل الجوهر قائمًا في التجربة الذاتية جنبًا إلى جنب مع وجود هذا الاختلاف. ومن هذه الفلسفة التي تبناها فيما بعد هايدجر، وأخذ بزمام ممارستها كل من سارتر وسيمون دي بوفوار نشأت الظاهرة الوجودية، أو الفلسفة الوجودية التي تبنت فكرة وجود الذات التي تقول أن اللعنة حلت عليها لأنها وجدت أصلًا دون أن يكون لها الاختيار، فالذات تعيش مختارة ألا تختار.

وهكذا نجد نوعًا من وحدة الحال بين الماركسية والسيكولوجية والوجودية، إذ إنها جميعًا تنادي بزيف الواقع الذي يحيط بنا، والذي يجعلنا نأخذ هذا الزيف أمرًا مسلمًا به دون أن ندرك أن الأمر الواقع الذي نعيش فيه إنما يبعدنا عن حقيقة أنفسنا وجوهرها (authenticity) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت