الصفحة 14 من 79

تسمع أصوات الملائكة من بعد في خفاء وهي تلقي الوحي إلى الموحى إليه، كل ذلك كان من رحمة الله بخلقه أن اصطفى لهم أنبياءه ورسله.

كما تقرر أسفار العهد الجديد أن طرق الوحي إلى الأنبياء متنوعة كلها تهدف إلى تعليم الناس دين الله عن طريق رسله الذين كانوا أئمة البشر، وبذلك تعترف المسيحية بجميع طرق الوحي المشار إليها في أسفار العهد القديم [1] ، مما يؤكد أن تاريخ الوحي ومظاهره وحالاته ووسائله عند أهل الكتاب في أسفار العهدين لا تختلف عن بعضها فهي تؤكده وتؤمن به وتقره.

إن تأكيد هذا الكلام عند الكلام عن تاريخ الوحي يأتي لنناقش من خلاله جمهرة المستشرقين الذين يدينون بهذه الديانات؛ لأن معظمهم من أهل الكتاب:

إما يهود يجهدون أنفسهم لرد كل ما هو إسلامي إلى أصل يهودي.

أو نصارى يمثلون رجال الدين الذين تخرجوا في كليات اللاهوت، وكلهم لا ينكرون الوحي؛ لأنهم يعترفون بأنبياء التوراة والإنجيل.

لكن كل تفسير سلكوه لظاهرة الوحي عند محمد صلى الله عليه وسلم كان مغايرًا لما يعتقدونه، فالتعنت والتعصب أدى بهم إلى التفريق بين المتساويين، ولذلك تضاربت تفسيراتهم له وذهبت مذاهب شتى، كما سيأتي بيانه عند عرض آرائهم.

نخلص من هذا العرض إلى أن الله أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم كما أوحى إلى نوح أول رسله إلى أهل الأرض، وإلى النبيين من بعده، فوحيه إليه كوحيه إليهم، أي: مثله في جنسه وموضوعه والغرض منه؛ لأنه خاتمهم المكمل لهدايتهم.

(1) المرجع السابق ص 61 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت