الصفحة 13 من 79

وخاف على نفسه، فانطلق إلى زوجه مرتاعًا، فلما سكّنته سكن، ثم أخبرها الخبر وهو وجلٌ. وأثناء نزول الوحي عليه كانت تعتريه أعراض إلزامية كاحمرار الوجه، وتتابع الأنفاس، وثقل في الجسم، وتفصد العرق في اليوم الشديد البرد. ومع كل ذلك ما كان يستطيع أن يدفع ذلك عن نفسه، مما يؤكد أن الوحي أمر خارجي؛ خلافًا لما تشبث به كثير من المستشرقين بأنه أمر داخلي، حتى يتوصلوا إلى التشكيك في ظاهرة الوحي والنبوة التي هي أخص مزايا الرسول صلى الله عليه وسلم [1] .

تاريخ الوحي:

كان أول الوحي إلى البشر هو ما كان من كلام الله إلى آدم وتعليمه من الوصايا ما يميز به ما ينفعه مما يضره، ومن الوحي إلى خلقه ما كان عن طريق الرؤيا التي يراها النائم، فإذا استيقظ من نومه شعر أن رؤياه قد ملكت عليه كل نفسه، واطمأن بها قلبه، وعلم أن ذلك وحي من الله، كما حصل مع إبراهيم، وكانت الرؤيا هي سبيل الوحي لأغلب الأنبياء، مع أن أكثر وسائله أن تأتي الملائكة في صور مختلفة تخاطب الأنبياء بلغاتهم وتبلغهم وحي الله [2] .

فقد أكدت كتب العهد القديم أن (رجال الله) الذين عاشوا قبل بني إسرائيل، وكذلك الذين ظهروا في الشعب الإسرائيلي من أنبياء ومرسلين قد تلقوا وحي الله بطرق مختلفة تتمثل في الوحي بالكلام شبه المباشر بين الله والإنسان، أي من وراء حجاب، في صور بشرية تارة، أو في صورتها الطبيعية النوارنية تارة أخرى، وقد

(1) انظر: نذير حمدان، الرسول في كتابات المستشرقين ص 86، وحسن عتر، وحي الله، ص 65 - 66.

(2) الوحي و الملائكة، حمد عبد الوهاب ص 44 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت