الصفحة 11 من 79

إن ضروب تكليم الله للبشر حددته آية من كتاب الله، هي قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] ، فقد كان الوحي إلى الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنواع لا تخرج عنها، وهي:

1 -الإلقاء في القلب - يقظة أو منامًا - ويشمل النفث في الروع، والإلهام، والرؤية المنامية، وهذا الإلقاء في القلب يستيقن من ألقي إليه أنّه من الله، وهذا معنى قوله تعالى: {إِلَّا وَحْيًا} [الشورى: 51] ، أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ... ) ) [1] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن روح القدس نَفَثَ في رُوعِي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب ) ) [2] .

2 -تكليم الرب لعبده من وراء حجاب، كما كلم الله موسى عليه السلام، قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] .

3 -ما يكون بإرسال ملك من الملائكة فيبلغ ما أمر الله بتبليغه إلى من شاء من عباده، وهذا معنى قوله تعالى: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} [الشورى: 51] .

وهذه الحالة الثالثة كان يأتي بها الملك على أساليب شتى:

(1) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ص 1 بالرقم 3.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 4، والبغوي في شرح السنة 14/ 304، واللفظ له، وهو حديث صحيح كما في صحيح الجامع الصغير للألباني بالرقم 2085.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت