الصفحة 38 من 39

عِدَّةٍ) [1] ، فقد ورد النص الأول مطلقًا فلم يقيد العدة بالدخول، بينما ورد النص الثاني مقيدًا بالدخول في عدة الطلاق، ولم يحملوا المطلق على المقيد لقيام المانع، وهو هنا أن تقييد المطلق أو تخصيص العام إنما يكون بقياس أو مرجح، وهو هنا منتف؛ لأن المتوفى عنها زوجها أحكام الزوجية باقية في حقها بدليل أنها تغسله، وترث منه اتفاقًا، ولو كانت في حكم المطلقات البوائن لم ترث، فلما ظهر في الفرع ما يقتضي عدم إلحاقه بالأصل امتنع التقييد بالقياس أو التخصيص به [2] .

ثانيًا: الشروط المختلف فيها:

اختلف الحنفية مع الجمهور في بعض الشروط التي يجب توفرها لحمل المطلق على المقيد، وذلك بناء على أن هذه الشروط هل هي شروط لتعارض الأدلة أم لا، حيث ذهب الحنفية كما يفهم من تعليلاتهم إلى أن كل ما هو شرط في تعارض الأدلة هو شرط لحمل المطلق على المقيد، ضرورة أن التنافي الواقع بين المطلق والمقيد نوع من التعارض الواقع بين الأدلة الشرعية.

وإليك أهم هذه الشروط المختلف فيها:

الشرط الأول: المساواة بين الدليلين المتعارضين:

اتفق جمهور العلماء مع الحنفية في اشتراط المساواة بين الدليلين المتعارضين في موطنين.

الموطن الأول: المساواة بينهما في الثبوت، بأن يكون الدليلان المتعارضان قطعيين سندًا كالمتواترين، أو ظنيين سندًا كالمشهورين والآحادين.

فعلى هذا لا يتصور وجود تعارض بين الآيات القرآنية والسنة المشهورة أو الآحادية لعدم التساوي في الثبوت؛ لأن القرآن ثبت بطريق التواتر والسنة المشهورة، والآحادية ثبتت بطريق الظن، فيكون المتواتر أقوى من المشهور والآحاد فيقدم عليهما.

الموطن الثاني: التساوي بينهما في الدلالة، بأن يكون الدليلان المتعارضان قطعيين دلالة كالنصين، أو ظنيين دلالة كالظاهرين.

وعلى هذا لا تعارض بين النص والظاهر، والمفسر والمجمل والحقيقة والمجاز، لعدم تساوي الظاهر مع النص، والمجمل مع المفسر، والمجاز مع الحقيقة في الدلالة.

واختلفوا: في التساوي في العدد، كالتعارض بين آية وآية، أو بين آية وآيتين، أو سنة وسنتين، وقياس وقياسين.

(1) سورة الأحزاب من الآية: 49.

(2) البحر المحيط 5/ 30، إرشاد الفحول ص: 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت