الشرط الخامس:
إن لا يمكن الجمع بين المطلق والمقيد إلا بالحمل، فإن أمكن الجمع بينهما بدون الحمل تعين إعمالهما؛ لأن إعمالهما ما أمكن أولى من تعطيل ما دل عليه أحدهما، ذكره ابن الرفعة، في (المطلب) في الأصول والثمار.
ومثاله: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما-: «من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع» [1] ، وجاء في رواية أخرى: «من ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع» [2] .
فإن الرواية الأولى تقتضي أن بعض العبيد لا يكون له مال، فتكون الإضافة فيه للتمليك، والمال فيه محمول على ما يملكه السيد إياه، وليس كل عبد يملكه السيد مالًا، والثانية تشمل كل عبد، فكانت الإضافة فيها إضافة تخصيص لا تمليك، فيحمل على ثيابه التي عليه؛ لأن كل عبد لابد له من ثياب يختص بها. قال: فهذه الرواية مطلقة، تنزل على ذكرناه، وهو أولى من تقييدها بحالة تمليك السيد المال له، قال: ولا يحمل المطلق على المقيد هنا؛ لأن الجمع ممكن [3] .
الشرط السادس:
إن لا يكون المقيد ذكر معه قدر زائد عما ذكر في المطلق، بحيث يشعر أن القيد قد ذكر لأجل ذلك القدر الزائد، فإذا ذكر المقيد مشفوعًا بزيادة مقصودة، فلا يحمل المطلق على المقيد قطعًا.
مثال ذلك: (إن قتلت فأعتق رقبة) مع: (إن قتلت مؤمنًا فأعتق رقبة مؤمنة) ، فلا يحمل المطلق هناك على المقيد هنا في المؤمنة؛ لأن التقييد هذا إنما جاء للقدر الزائد، وهو كون المقتول مؤمنًا [4] .
الشرط السابع:
إن لا يقوم دليل يمنع من التقييد، فإن قام دليل على ذلك لم يصح حمل المطلق على المقيد، بل يعمل بكل واحد منهما في موضعه الذي ورد فيها.
مثال ذلك: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [5] ، وقوله تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ
(1) المصنف لعبد الرزاق 8/ 136 كتاب البيوع حديث رقم 14623 قال ورواه ابن عمر عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من باع عبدًا فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع) المصنف لعبد الرزاق 8/ 135 كتاب البيوع حديث رقم 14620 ..
(2) رواه الشوكاني عن ابن عمر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - راجع نيل الأوطار 5/ 171 كتاب البيوع باب من باع نخلًا مؤبرًا.
(3) البحر المحيط 5/ 30، الآيات البينات 3/ 128، إرشاد الفحول ص: 166.
(4) البحر المحيط 5/ 30، إرشاد الفحول ص: 166.
(5) سورة البقرة من الآية: 234.