الأمر الأول:
عدم المنافاة بين المطلق والمقيد، والحمل إنما يكون لدفع المنافاة بينهما، فإذا كانت المنافاة معدومة كما هنا يبقى المطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده؛ لأن الأصل في الأدلة أن تكون مستقلة بذاتها وغير محتاجة إلى غيرها في بيان المراد منها.
الأمر الثاني:
إن فائدة الحمل هي اتحاد الحكم، والتخلص من تعدده وتعارضه اللذين هما على خلاف الأصل، فإذا كان حكم المطلق والمقيد مختلفًا بالنص، علاوة على اختلاف السبب كما في هذه الصورة انتفت الفائدة المذكورة وامتنع الإلحاق [1] .
ومن أمثلته أيضًا: قولك: اكس يتيما ثوبًا هرويًا، وأطعم عالمًا طعامًا، فلا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، فلا يقيد الطعام بالهروي لعدم المنافاة.
وكذلك أن نؤمر بالصلاة مطلقًا، ونؤمر بالصيام متتابعًا، فلا شبهة في أنه لا يجب لذلك تقييد الصلوات بالتتابع؛ لاختلاف الحكم والسبب في كل منهما فلا تنافي بينهما [2] .
(1) روضة الناظر ونزهة الخاطر 2/ 197، نهاية السؤل للإسنوي 2/ 193.
(2) المعتمد 1/ 288، 289، نهاية السؤل للإسنوي 2/ 193، مرآة الأصول 193، فواتح الرحموت 1/ 361، إرشاد الفحول ص: 166.