الصفحة 25 من 39

وردَّ ذلك: بأن البيان لم يكن حين الإطلاق فهو مبهم، فيجب العمل على إبهامه، ثم من الأعاجيب أن الخصم لا يرى قول الصحابي حجة في الفروع، فكيف في الأصول؟ فلا حجة في قول ابن عباس، ولا أدري ما أراد، فإنه وإن أبى عنه من حيثية الصحة، فلا أقل أنها أهل لسان فصيح قد أخبر بأمر لغوي، فيقبل قوله، وكيف لا يقبل وهو مستند أهل العربية قاطبة، ولئن تنزلنا فليس أدنى من سيبويه وأمثاله [1] .

الدليل الثالث:

إن إعمال الدليلين واجب ما أمكن، فيعمل بكل واحد في مورده، إلا أن لا يمكن ذلك، وهو عند اتحاد الحادثة والحكم.

تحقيقه: إن الأصل التزام ما جاء به الشارع من دلالات ألفاظه على الأحكام، فكل نص حجة قائمة بذاتها، والتقييد بلا دليل: عدول عن هذا الاعتبار، ولذلك لا يلجأ إلى حمل المطلق على المقيد إلا عند التنافي بين الحكمين، بحيث يؤدي العمل بكل منهما إلى الناقض، وهذا مأمون فيما نحن فيه من اختلاف السبب، فالشارع في خطابه أوجب الرقبة على إطلاقها في موضع، وأوجبها مقيدة بالإيمان في موضع، وليس في ذلك من تعارض، والعمل بكل من الحكمين ممكن دون أي تناف [2] .

وأجيب عن ذلك: بأن في حمل المطلق على المقيد جمعًا بين الدليلين؛ إذ العمل بالمقيد يستلزم العمل بالمطلق من غير عكس؛ لحصول المطلق في ضمن ذلك المقيد [3] .

وردَّ ذلك: لأن حمل المطلق على المقيد يلزم منه إبطال المطلق؛ لأنه يدل على إجزاء المقيد وغير المقيد، وفي الحمل على المقيد إبطال الثاني [4] .

الدليل الرابع:

إن الإطلاق معلوم كالتقييد، فلا يترك الإطلاق، كما لا يترك التقييد [5] .

وأجيب عنه: بأن الإطلاق ليس معلومًا، لكون التقييد قرينة صارفة [6] .

وردَّ ذلك: بانعدام ما زعموه قرينة صارفة حين الإطلاق [7] .

الدليل الخامس:

إن الأصل في اختلاف الأسباب، اختلاف الأحكام، فيقتضي أحدهما التقييد، والآخر الإطلاق [8] .

(1) فواتح الرحموت 1/ 363.

(2) التلويح والتوضيح 1/ 65، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي للدكتور محمد أديب صالح 2/ 220.

(3) التلويح 1/ 65، شرح تنقيح الفصول ص: 267.

(4) التلويح 1/ 65.

(5) فواتح الرحموت 1/ 363، 364.

(6) فواتح الرحموت 1/ 363، 364.

(7) فواتح الرحموت 1/ 363 364.

(8) شرح تنقيح الفصول ص: 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت