ويمنع عنهم الرذيلة، لتنشرح بالحق صدورهم، وتصفو من الأدناس حياتهم؛ فترقى في الخير نفوسهم، وتزكو بالفضائل أخلاقهم، ولا أحد أعلم بالخلق وما يصلحهم من ربهم وخالقهم سبحانه {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .
إلا إن أعداء هذه الأمة المرحومة، سواء كانوا من داخلها أو خارجها، دائمًا ما يلبسون عليهم الحق بالباطل، حسدًا من عند أنفسهم، وابتغاء الفتنة بين المسلمين، وقد شهروا عليهم سيفًا لن يخمدوه في غمده حتى يرجع الناس إلى ربهم، فيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون.
فأصبح لزامًا على كل مسلم ومسلمة، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه، أن يتفقه في أمور دينه، ويأخذ أحكام الشرع بقوة وحزم، ويستقيم على الحق بإصرار وعزم.
ولا شك أن من أعظم ما ابتليت به الأمة الإسلامية في الآونة الأخيرة، رجوع كثير من النساء إلى أخلاق الجاهلية الأولى التي نهاهن الله عنها بقوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33] ، إما تقصيرًا منهن في حق خالقهن ورازقهن سبحانه، وإما جهلًا منهن بأمور دينهن، وإما اتباعًا لموضة آثمة، أو انبهارًا بامرأة حقيرة تافهة، أو انسياقًا لدعوة ناعق من دعاة الفسق والفجور.
ومع كل هذا، فلا تزال طائفة من الأمة على الحق، لا يضرهم من