مقدمة
الحمد لله الذي خلق خلقه من تراب، وفتح عليهم الرزق والنعماء من كل باب، وعلمهم البيان والحكمة وفصل الخطاب، وحذرهم من كل ما فيه نقص وعاب، وأرشدهم إلى ما فيه الهدى والصواب، ومَنَّ عليهم بقبول كل من رجع إليه وتاب، وأكرمهم بالرضا عن كل من أسلم له وأناب، فما أحلمه وهو الرحيم التواب، وما أعظمه وهو الكريم الوهاب.
والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين، وجعله إمامًا للمتقين، وأسوة للصالحين، فخلَّص نسبه وجعله أطهر الأنساب، ودعاه بأحسن الأسماء وأشرف الألقاب، وزينه بحسن الخلق وأكمل الآداب، واختار له من الخلق أفضل الأصحاب؛ فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حتى أتاه اليقين.
أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الواحد الحق المبين، وأشهد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله، النبي المصطفى الأمين.
وبعد، فإن الله قد شرع لعباده سنن الهدى، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، فتتحقق بذلك مصالحهم الدنيوية والأخروية.
ولكمال علمه بخلقه شرع لهم من الآداب ما يحفظ عليهم الفضيلة،